كيف حفظت الصحيحين؟

إلى جانب هدفنا في حفظ القرآن، هل فكرت يومًا أن تحفظ الصحيحين؟

قد تراه أمرًا صعبًا ومستبعدًا، لكنه ليس بذلك، وإن لم تتمكن من حفظه فلا تتكاسل عن قراءته، عندما حفظت الصحيحين سئلت كثيرًا عن طريقة حفظي وكيف تمكنّت، فقررت كتابة تدوينة لتعم الفائدة.

الحديث وحيٌّ كالقرآن، فقرأتك له تتمكن أولًا من استيعاب حقيقة الحياة، ومعرفة حقائق الأمور، وهو مفتاح لعلوم ومفاهيم كثيرة، منها علم النفس والاجتماع، فـتـتـلمس دروس واقعية في إحكام النفس واستشعار المعاني الإيمانية كاليقين، والتوكل، والسلام، والرزق، والأخذ بالأسباب، والعزيمة على الرشد. كما تقرأ منهج متكامل في التعامل الاجتماعي، فقد تعامل النبي ﷺ مع جميع أصناف البشر على اختلاف أحوالهم وطبائعهم، من ملك وعبد، ومؤمن وكافر، وصديق وعدو، وقوي وضعيف، ولين وغليظ، وعم الحديث قضايا الحياة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها. 

وترى ذلك أيضًا في حياة الصحابة من  بعده وقد مرّت عليهم حالات الزمان من الحرب والسلم، والغنى والفقر، والرزق والفقد، وما مرّ بهم من اختلاف وفتن، ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها في حال عليٍّ بعد وفاة فاطمة: «وكان لعليٍّ من الناس وجهٌ حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر عليٌّ وجوه الناس».  وقولهم في ابن مسعود رضي الله عنه إنه كان أقرب الناس هديًّا من هدي النبي ﷺ.

وإلى جانب ما تثريك مُفرداته ومعانيه، فلغة الحديث سهلة يسيرة بليغة، أراها أسهل ما تعين على الكتابة والتعبير، بل هي أفضل من الشِّعر، ومع أزمات التشتت فالحفظ يتفوق على القراءة بتقوية الذاكرة وتقليل التشتت.


 

كيف حفظت؟

حفظتها من مجلدات اليحيى “الجمع بين الصحيحين للحفّاظ” وهي ستة مجلدات للصحيحين: الأربع الأولى هي للمتفق عليه، والخامس لما انفرد به البخاري، والسادس لما انفرد به مسلم، يستغرق حفظها أربعة أشهر بمعدل عشر صفحات في اليوم، ويذكر الراوي دون السّند، وبالنسبة لي فقد كان المجلد الأول صعبًا والبقية أسهل بكثير. 


تجربتي:

ما سأذكره تجربة شخصية باختلاف الأحوال التي مرت بي، وبالتأكيد هناك من أفضل مني، وأرجو منهم مشاركة التجربة، وسأفصّل طريقتي التي اتبعتها، مع انها استغرقت أربع سنوات متقطّعة، وأتمنى أن تكون شاملة ولا تترك تساؤلًا: 

التحقتُ في البداية بمعهد صيفي وحفظتُ المجلد الأول حفظًا مكثفًا، واجهت صعوبة لطول أحاديث كتاب الإيمان وتشابهها، أما المجلد الثاني حفظته ذاتيًا خلال ثلاثة أشهر، ثم التحقت بحلقة فصلية عن بُعد بمعدل خمسة أيام في الأسبوع (٣-٦ صفحات باليوم) فكنت أثبت ما حفظته سابقًا، وكانت هذه الطريقة هي الأسهل والأفضل وأكثر تثبيتًا بالنسبة لي. أما بقية المجلدات فحفظتها في حلقات فصلية بمعدل نصف مجلد بالفصل، الحلقات التي التحقت بها هي من معهد الحرم المكي -عن بعد- وتتطلب التزامًا وجديّة، وعمومًا فالسر بعد توفيق الله -سبحانه- “الاستمرارية”.


طرق الحفظ:

– السماع: 

– ثم أقسم حسب الورد وأحرص أن أحفظ اسم الكتاب والباب مع اسم الباب للحديث الثاني وبدايته ليسهل الربط.

– قسم المقطع حسب حفظك، الحديث الطويل أقسّمه مقطعين أو ثلاثة أو حتى خمسة مثل حديث صلح الحديبية.  

– أفضل أن تقسم من آخر لفظ للحديث السابق حتى تسمع الباب الذي بعده والراوي وبداية الحديث، هنا وضّحت بداية المقطع ونهايته بالخط الأخضر:

وهنا مثال آخر بدأت من بداية الكتاب إلى الخط الأحمر:

وهنا مثال لتقسيمي في إدارة الملفات:

الاستعداد للامتحان: 

– من المهم تقسيم المراجعة، وتثبيت الرواة، أفضل طريقة بالنسبة لي كتابة الحديث ورقيًّا، وبعضها تحتاج خرائط ذهنية،  ثم تأتي طريقة التسميع لشخص آخر. 

أما الرواة فأفضل طريقة هي جمعهم في جدول، هنا مثلًا المجلد السادس: 


الامتحان:

طريقة الامتحان تطلب استحضارًا سريعًا للحديث والرواة والباب الذي ذكر فيه وتختلف الأسئلة على سبيل المثال لا الحصر:

اذكر:

–  ثلاثة أحاديث لعروة من كتاب الحج 

⁃ حديث أسامة في الفتن

 ⁃ حديث جابر في الجهاد 

اقرأ:

⁃ كتاب التوبة باب قوله عز وجل: (وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا) 

⁃ أكمل الحديث، أو اذكر الذي قبله أو الذي بعده 

⁃ يذكر جزء من الحديث وتذكره كاملًا 

⁃ السؤال عن رواة الحديث


أرجو أن تكون التدوينة شاملة لمن أراد أن يبدأ الحفظ، خالص الدعاء بالتوفيق والسداد… والحياة الطيبة.


التعليقات

أضف تعليق