العقيلات: آثارٌ ومآثر

عقال يُشد على الرأس وآخر يُعقل به البعير، وأهمها ذلك الذي تُشدّ به العزائم “العقل”، على ذلك سميت قوافل العقيلات، التي اتسم أفرادها برجاحة العقل والإقدام، ورباطة الجأش، وصدق البيع.

كان العقيلي يحارب حتى يطير رأسه لا يدري عن رأسه شيئا!، كان إذا اختلف اثنان بالبيع قيل لهما: خلّك عقيلي.

برزت شجاعتهم على قطع المفازات والصحاري المهلكة التي فيها من وحوش الناس -قطاع الطرق- والحيوانات المفترسة، وقلة المياه، ومعرفتهم بجميع متاهات الصحراء، ومعرفتهم التامة بالطرق بين البلاد العربية، بل هم أعرف من أهل البلد ببلدهم؛ لكثرة الدخول والخروج منها، ومعرفتهم التامة بعادات القبائل وسلومها، وقد حرص الشيخ عبداللطيف الوهيبي  جاهدًا على إبراز تاريخهم والعمل على تدوينه وحفظه في متحف العقيلات. 

العقيلات مع مؤسس البلاد:

شدت العقيلات يدها على ابن سعود في توحيد البلاد ورد كيد الأعداء، شاركوا بالحروب في الدولة السعودية الأولى والثانية، والثالثة، واستعان بهم المؤسس الملك عبد العزيز في توحيد الصف، فأمدوه بالجيش والسلاح والمال، أحبّهم الملك عبد العزيز وقوّى علاقته بهم فتزوّج لولوة بنت صالح الدخيل عام 1322هـ في بريدة، وأسكنها في بيت الشيخ فوزان السابق، وأنجبت منه ابنًا سماه «فهدًا»، وقد توفي عام 1337هـ سنة الرحمة، ثم تزوج هيا بنت الأمير حسن بن مهنا، وأخت الأمير صالح بن حسن، ثم طلقها ولم تُنجب منه. ثم تزوّج عام 1331هـ هيلة بنت صالح بن إبراهيم الربدي، وأنجبت منه “سعد”، وتوفي ابنها عام 1337هـ. ثم تزوّج نورة بنت حسن بن سليمان، ولم تُنجب منه. وجميع أولئك الزوجات من أسر كبيرة من العقيّلات، وما كان هذا التعدد إلا لتوثيق العلاقة، والاستفادة من تلك الشريحة ذات التأثير. 

تنمية البلاد:

اجتهدت العقيّلات في تنمية البلاد فكان أول من أنشأ شركة كهرباء في القصيم وعرعر أبناء راشد الحميد، وأول من حفر بئرًا ارتوازية وأنشأ مصرفًا ومحطة بنزين في بريدة منهم، وجلب الساعة إلى القصيم في عهد الأمير حسن بن مهنا. وكان سليمان بن صالح الدخيل أول سياسي وصحفي وناشر للمخطوطات، وكان للشيخ عبدالله العيسى دور بارز في التنمية بإنشائه الجمعية التعاونية والصندوق الخيري، وإدخاله الطاحونة والمكنة الزراعية إلى نجد، وكان الشيخ محمد العطيشان أول من لبس الزي العسكري عند تأسيس شرطة الرياض.

تنقيب البترول:

حرصت العقيّلات على تنمية الاقتصاد، وقد وجّه الملك عبدالعزيز – رحمه الله – خطابًا إلى جماعة أهل بريدة عام 1342هـ يحثهم فيه على المساهمة في شركة التنقيب عن البترول، تشجيعًا لهم لما عُرف عنهم من قدرة مالية وحرص على ما ينفع بلدهم ويقوّي اقتصادها، كما أسهم الشيخ محمد البسام بنفسه في البحث عن شركات للتنقيب عن المعادن، في إطار سعيه لدعم موارد البلاد وتعزيز نهضتها الاقتصادية.

شجاعة العقيلات وآثارهم في العالم:

امتدت آثار العقيلات إلى خارج البلاد فالعقيلي خليل الرواف ساهم في بناء بلدة المسلمين في فلوريدا، وأسس المدارس العربية في أمريكا، كما شاركت العقيلات في حفر قناة السويس، وسميّت بلدة “ًصويلح في الأردن نسبة لمؤسسها الشيخ صالح الرميان، وكان من أوائل من افتتح محلًا للصرافة في عمّان علي أبا الخيل، وحي «صوب عقيل» في بغداد سُمّي بذلك لكثرة تجمع العقيّلات فيه، وسميت حارة البسّام في دمشق  نسبة للشيخ محمد بن عبدالله البسّام، ومن أثرهم في مصر تسمية بعض المواقع؛ مثل «كفر نصّار» نسبةً إلى أحدهم، و«الزمالك» التي يُقال إن اسمها جاء من قولهم «الزم مالك» تنبيهًا للحذر من اللصوص

شارك رجال العقيلات بالحروب العالمية والعربية واستشهد كثيرٌ منهم في فلسطين لصد العدوان الصهيوني، وكان منهم من قاد الجيوش بنفسه، يذكر الوهيبي أن العقيلي حسن بن عبدالله النعيم عرف بالشجاعة والكرم، وُلد في عنيزة عام 1307هـ وتنقّل للتجارة في عدة بلدان أنه كان قائدًا لجيش البلقاء في الأردن، وقد أسهم مع أخيه الذي زوّده بفرس قوية أثناء معركة في تغيير المجريات حتى انتصر جيش البلقاء. 

وشارك عدد من العقيّلات في ثورة أحمد عرابي عام 1881م، وأسهموا في القتال. وساعد التجار منهم، مثل الرميح والحجيلان والتميمي بعدد من الإبل لنقل الأسلحة والذخائر، والتحق بعضهم بالجيوش النظامية (التركي والفرنسي والإنجليزي والهاشمي) مما أكسبهم خبرة عسكرية مميزة، ومنهم الرقيب صالح بن جار الله الفايز الذي مُنح وسام الإخلاص عام 1368هـ (1949م) تقديرًا لدوره في الجبهة الفلسطينية.

الجهاد في الجبهات الفلسطينية

العقيلات مع المستشرقين: 

اهتم المستشرقون والغرب برجال العقيلات، وقد ذكر المستشرق داوتي وهو يصف أعيان بريدة بأنهم يتزيّون بزي بلاد العراق، وأن كثيرًا منهم من أصحاب الإبل، وقال أيضا: «لقد أدركت أن الإنسان يمكن أن يعيش هنا في بريدة في قلب شبه الجزيرة العرب، كما يعيش في بلاد الرافدين مع فارق واحد، وهو عدم وجود مقاهٍ عامة»

وصفت الرحالةُ بلنتُ العقيليَّ الذي رافقها وزوجها في إحدى الرحلات، فتقول عنه: إنه أحسن من رافقها أخلاقًا، وأعلاهم همة، وأكثرهم أهلاً للثقة، ويضيف زوجها ولفرد بلنت: إن له خيالًا خلاّقًا، وذكاءَ دفاقًا».

الخليفة مع شكسبير:

ذكر الوهيبي أنه «في بريدة فوجئ شكسبير عام 1912م حين التقى فيها رجلاً يدعى عبداللّه بن سعيدان الخليفة، كان يتحدث الإنجليزية بلكنة أمريكية، وأخبره عبدالله أنه كان قد سافر إلى أمريكا على ظهر إحدى السفن المتجهة إلى نيويورك، حيث عمل هناك ست سنوات قبل أن يعود إلى بلاده.

ومن بريدة اتبع شكسبير طريقًا شبه دائرية حول حافة جبل شمر الشرقية إلى الجوف، فيما تحولت الأمطار الثقيلة إلى رياح باردة، وبعد أيام قليلة التقى رجلًا متقدمًا في السن اعتقد أن القافلة تضم مساحين يرسمون طريقًا بين الكويت والسويس. هذا الرجل أيضًا كان يتحدث الإنجليزية بلكنة أمريكية، يدعى محمد الأحمد الرواف، عمل مسؤولاً في معرض عن الإبل بشيكاغو قبل ذلك بخمس سنوات.

أخلاق العقيلات:

عرف  أفراد العقيلات بالتزامهم بالدين الصحيح والتمسّك بالمبادئ، يُذكر أن الفارس حمود النجيدي كان شديد البر بوالديه حتى إن أبيه كان يدعوا: ربي اغفر لي ولحمود، وقال عبد العزيز عبد الغني: «شهد للعقيلات بتمسكهم بدينهم كلُّ من رافقهم من النصارى واليهود، رحالة كان أم تاجرًا، شهد هؤلاء للعقيلات بحسن الخلق، وبالعقل الراجح، والذكاء المتقد، وبالشجاعة، والأمانة، وغير ذلك من صفات المسلم الحق» 

كما عانوا وجاهدوا في تصحيح المبادئ الإسلامية يذكر أن سليمان الحسّون -من طلاب العلم في الشام- دخل المسجد فوجد طلبة علم ملتفّين على شيخ يقرر لهم في التوحيد، فلاحظ سليمان عليه خطأ من ناحية العقيدة فأخبره بذلك، ولكن الشيخ لم يمتثل لملاحظته ورفض قوله، فحصل خلاف فسُجن الشيخ سليمان، وقام معه العقيّلات لإخراجه، ولكن لم يستطيعوا، فذهبوا إلى الشيخ الأمير (محمد بن عبدالله البسام)، وكان معروفًا عند الحكومة السورية وله وجاهة عندهم، فذهب البسام إلى الحاكم، وطلب الإفراج عنه، فأخرج بشرط ألا يقيم في الشام.

 وذكر الوهيبي أن العقيلي سليمان بن محمد الجربوع اشتغل في فلسطين عند مزارع نصراني في بستان برتقال، وكان يعرض عليه الطعام، ويرفض، وفي يوم لزم عليه بالأكل، فقال له سليمان: إذا جئت مرة ثانية، فأحضر معك فرخة، فعرف النصراني سبب امتناعه عن الأكل، وهو الخوف من لحم الخنزير، فقال النصراني: (برافو) عليك، تمسك بدينك، وصار يحضر له دجاجًا كلما جاء إليه، يقول سليمان: فلما انتهى موسم البرتقال قال الرجل: احضر عندي في دكاني تبيع معي الحبوب في السوق، فوافقت، ولما جاء النوم أدخلني معه في بيته بجوار دكانه، ولكن كانت عنده بنات، فلما جاء الليل خرجت خارج البيت، ونمت. فلما أصبحت، ورآني خارج البيت قال: لماذا تنام خارج البيت؟ فقلت له: نحن العرب ما ننام إلا ونحن نرى النجوم، فضحك من كلامي. (وكان قصد الجربوع أن يبتعد عن البنات).

وقد اجتهد العقيلي بنشر الدين الصحيح وعُرف بصدقه حتى إن اليهودي ليميزهم عن غيرهم، روى الطويان أن «جماعة من عقيل ومن غيرهم اشتغلوا عند يهودي في الغربية في شهر رمضان، فقال لهم: الذي يفطر له أجرة مضاعفة عن أجرة الصائم. فقال: مَنْ يريد يرفع يده؟ فرفع بعضهم أيديهم وهم عدد قليل، ورفض الأغلبية عرضه، وهم من عقيل، فقال لهم اليهودي: إنكم رجال تحافظون على دينكم، ثم طرد الذين وافقوا على الإفطار، وضاعف الأجرة للصائمين، وقال: أنتم أهل صدق وإخلاص» 

وذكر الوهيبي عن الشيخ عبدالله بن عبدالكريم البَرَّاك أنه ربّى من بريدة إبلًا وباعها في الشام، ثم ذهب إلى العراق لشراء بضاعة من تاجر يهودي في بغداد، وكانت عبارة عن شماغات وأقمشة. وعند عودته إلى بريدة اكتشف أن البضاعة زائدة عمّا اتُّفق عليه، فسأل الشيخ ابن سليم، فأمره ببيع الزيادة والاحتفاظ بقيمتها حتى يعيدها لصاحبها، وفي العام التالي، عاد إلى بغداد، فأخبر التاجر بالخطأ وأراد إعادة المبلغ، فتعجب التاجر من أمانته. فقال له الشيخ عبدالله إنه يسعى للرزق الحلال وقد أُفتي له بردّ المال، فأهداه التاجر المبلغ إعجابًا بصدقه. ويضرب بهذه القصة مثل في الأمانة، حتى قيل: «خلك عقيلي» دلالة على الصدق والثقة.



من رجال العقيلات:

الشيخ فوزان بن سابق الفوزان (1275–1373هـ):

من كبار رجال العقيّلات، عُرف بالكرم والشجاعة والحكمة والعلم، فطلب العلم في بريدة والرياض والكويت والهند، ثم جمع بين العلم والتجارة، فتنقّل بين نجد والشام ومصر والعراق في تجارة الإبل والخيل، ساهم في خدمة العلم ببناء المساجد وتجديدها، وجمع مكتبة قيّمة، كما طبع كتبًا على نفقته، كان له حضور علمي، فألف كتابًا في الرد على الشبهات، وقام بعمل فهرس منظم ومصوغ صياغة مفيدة لقواعد ابن رجب، ثم طبعه على حسابه، وأثنى عليه الزركلي بعلمه ورجاحة عقله وخبرته.

له دور عظيم في السياسة، اتصل بالملك عبدالعزيز بعد فتح الرياض عام 1319هـ، واشترك في معركة جراب عام 1333هـ، وفي أثناء سقوط حائل عام 1340هـ كان الشيخ فوزان في الشام، وكانت سوريا تحت الانتداب الفرنسي، فاختاره الملك عبدالعزيز وكيلًا له في جميع مناطق الشام، أصبح أول معتمد سعودي في دمشق ثم في مصر، وكان الملك عبد العزيز يفخر به دائمًا، حتى قال: انظروا إلى فوزان يرسل لي سيارة جديدة هدية منه! من مثله من رجالي؟

وجاء في الوثائق البريطانية أن القنصل البريطاني في دمشق قال: «زارني الفوزان هذا المساء وبقي ساعتين ونصف الساعة، قال إن النجديين يعانون مشقة كبيرة لأنهم يصلون عادة من دون أوراق» وقال: «اقترح العقيلي فوزان السابق إصدار هوية طارئة للعقيّلات؛ لتسهيل مرورهم بين البلاد العربية، لقد رأيت أن فوزان السابق جدير بالثقة تمامًا وحسن السمعة». انظر: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية ٦/٤٦٦

الحصان “مهلهل” والعلاقات السعودية الأمريكية: 

ذكر الوهيبي أن من أشهر مواقف الفوزان قصة حصانه «مهلهل» حين أهداه لرجل الأعمال الأمريكي تشارلز كرين رغم عرضه مبلغًا كبيرًا لشرائه، فكانت بداية صداقة قوية بينهما، وأسهمت لاحقًا في دعم البحث عن النفط في المملكة، يقول أحد المعاصرين والمقربين من الشيخ فوزان:

استعرضت الخيول أمام المستر تشارلز واحدًا إثر الآخر، لكنه ما إن رأى الحصان «مهلهل» حتى قال بصوت عالٍ: «يا إلهي، ما هذه العظمة؟!» قال فوزان: «هو لك». لم يصدق المستر تشارلز حتى كرر المترجم الكلمة أكثر من مرة، وكانت فرحته بهذه الهدية كبيرة، وهكذا بدأت صداقة قوية ربطت بين الشيخ فوزان والمستر تشارلز كرين. وقصة صداقة فوزان للمستر تشارلز منشورة في العدد الثالث من الجزء الأول من المجلة التي يصدرها المكتب الإعلامي بالسفارة السعودية في واشنطن سنة 1984م، في مقال بعنوان: «من معالم الصداقة السعودية – الأمريكية». ففي منتصف الثلاثينيات، رجل سعودي وآخر أمريكي يجمعهما حب الجياد العربية، وهي المنطلق إلى اكتشاف البترول في المملكة العربية السعودية، الأمريكي كان المستر تشارلز كرين رجل السياسة والصناعة المشهور، أما السعودي فكان الشيخ فوزان، المندوب السعودي في القاهرة، الذي كان معروفًا باقتنائه الجياد العربية الأصيلة.

وتعبيرًا عن الامتنان، ساهم كرين في إرسال جيولوجيين للبحث عن النفط في المملكة، وكان من نتائج ذلك اكتشاف البترول، كما أهدى سيارتين للشيخ فوزان، الذي بدوره أهدى إحداهما للملك عبدالعزيز والأخرى للملك فاروق. وفي 10 يوليو 1928م تلقى الشيخ فوزان رسالة من كرين مرفقة بصورة الحصان «مهلهل».



خليل الرواف “أول مهاجر “: 

 هو خليل بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله الرواف عُرف بالكرم والشجاعة، وذهب مع عمه محمد الأحمد للتجارة بين الجزيرة العربية والعراق والشام. عاش مائة وست سنين، وُلد في دمشق عام 1315هـ، وتوفي في الرياض بتاريخ 1421/8/14هـ.

 هو خليل بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله الرواف عُرف بالكرم والشجاعة، وذهب مع عمه محمد الأحمد للتجارة بين الجزيرة العربية والعراق والشام. وُلد في دمشق عام 1315هـ، وتوفي في الرياض بتاريخ 1421/8/14هـ.

نشأ في بيت علم وكرم، فخالط كبار رجال العقيّلات وتأثر بهم، ثم جاب في شبابه بلاد الجزيرة والعراق والشام طلبًا للرزق والخبرة. وقد عُرف بكثرة أسفاره حتى وصل إلى أمريكا، وكان أول من عبر القطب الشمالي،  وتميّز بعلاقات قوية مع الملك عبدالعزيز التي استمرت مع أبنائه.

قال الدكتور (سهيل زكار): إن الشيخ خليل من أبطال الأمة العربية غير المعروفين! منحته الحكومة الأمريكية البطاقة الخضراء بأنه أول رجل يهاجر إلى أمريكا من المملكة عام 1935م، وصاحب مؤلف (صفحات مطوية من تاريخ العرب الحديث)، أشرف على طباعة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية لمصلحة رابطة العالم الإسلامي.

وهو أول صحفي سعودي يكتب في الصحف الأمريكية الشيخ خليل بن إبراهيم الرواف، وأول مذيع سعودي في أمريكا، وأول مهاجر سعودي لأمريكا بعد توقيع المعاهدة السعودية الأمريكية عام 1354هـ وشارك في بناء مدينة للمسلمين في فلوريدا بأمريكا، أول من فتح مدارس عربية في أمريكا، وعددها ثلاث.

والرواف أول عربي يظهر بأفلام هوليوود

لقاؤه بابنه:

وقد حصل خلاف بين خليل وزوجته وذهبت بابنه نواف، ولم يلتق به إلا بعد خمس وأربعين سنة، وكان الخبر قد ضجّ بالصحف:

صورة مع نوّاف



عطا الله بن خزيم:

هو عطا الله بن محمد بن عبد العزيز الخِــزَيِّـم، فارسٌ، شجاعٌ، عالمٌ، شاعر، وتاجر،عرف بالكرم والشجاعة والمعرفة بالطرق، وسافر للتجارة بين الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وتركيا وأوروبا. وُلد في عنيزة عام 1295هـ، وتوفي في البكيرية عام 1393هـ، وتنقّل بين عدة بلدان واكتسب خبرة واسعة في اللغات والثقافات، وله معرفة في الطب، كما كانت له مجالس، وهو شاعر فذّ وكان أحسن من وصف الإبل من النبطيين. 

 إلى جانب ذلك فله مشاركاته العسكرية فقد شارك في الجيش الفرنسي أثناء الحرب العالمية، وشارك في الجيش التركي، وشارك في الجيش السوري ضد الفرنسيين، وكان شاويشًا (يرأس نحو مئة رجل)، كما شارك في غزوات الملك عبدالعزيز، وأصيب في معركة جراب 1333هـ برصاصة بقيت في وركه حتى وفاته. 

فكان – رحمه الله  فارسًا مغوارًا، روى الوهيبي أن الملك عبدالعزيز استعمله مسؤولًا في الحراسة الخاصة، وأكد عليه يومًا بعدم السماح لأحد بالدخول كائنًا من كان، فأتاه الملك متلثمًا يريد أن يختبره، فرفض السماح له، وقد عرفه، فقال: أنا قادم لابن سعود، فقال له: لا يمكن حتى لو كنت ابن سعود نفسه، فأزال لثامه وقال: «كفو يا ابن خزيم»، وقد عمل – رحمه الله – في الهجانة، وعمل نائبًا في شرطة الرياض حينما افتتحها ابن عطيشان – رحمه الله – عام 1351هـ، وهذا موجود في صك خدماته – رحمه الله.

وكان ابن خزيم شاعرًا فذًّا، اشتهرت قصيدته المسماة (الحمراء)، وشاعت على ألسنة الشعراء، وعارضها كثير من الشعراء لجمالها ودقة وصفها للإبل، حتى قال الشاعر الفحل صالح الباحوث – رحمه الله – في مطلع قصيدة له:

«يا راكب حمرا مثل حمرا عطا الله…»

والقصيدة التي وصف فيها الذلول الحمراء، فأعجبت أمير الجوف عبدالله بن عقيل. وعندما حضر عطا الله، أهداه الأمير ناقة من إبله مكافأة، فاختار ناقة الأمير نفسها، فتعجب الحضور، لكنه أصر عليها، فوافقه الأمير ومنحه إياها. يقول ابن خزيم:

يراكب حمرا كما السيد الفادي … وما السباع من المذلة ترادي

خذ الفريسة وانتحى عقب ما صاد … يبغى بها بعض الدعوب الصدادي

حمرا ولكنه توعد توعاد … إلى قلبت عينه لراعي الشدادي

حمرا من الخشّة إلى حد الأقلاد … لفتة فريق الرمي لوحى التنادي

حمرا ترايبها كما الشير قعاد … حمرا ولا له بالمقادي مقادي

حمرا وكن من الربوصي بالزناد … يا زين حوذة خفها بالأيادي

حمرا وكوعانه عن الزور بعاد … فجا الأبابط وسَمحة بالمقادي



فهد الرشودي

من كبار تجار العقيّلات وزعيم بريدة، أخذ الزعامة بعقله الراجح، ومروءته وعدله، ووقوفه مع المظلومين، ومساعدة المحتاجين والنخوة، وصاحب الكرم والشجاعة، الذي لا يخشى في الله لومة لائم، وسافر معهم إلى الكويت والعراق، وغرب إلى الأردن والشام وفلسطين ومصر وتركيا لغرض التجارة.

وُلد في مدينة بريدة عام 1282هـ، وتوفي فيها عام 1367هـ، ويسمّيه أهل بريدة «العم فهد». 

مواقفه السياسية:

كان الرشودي أحد رجالات الملك عبد العزيز، وكان يشاوره كثيرًا، ذكر الوهيبي أن بعد وقعة جراب عام 1333هـ، حينما انسحب الملك عبدالعزيز من موقع المعركة ووصل إلى شقراء، أرسل (فهد الرشودي) إلى الملك وهو في بريدة يطلب منه أن يقدم إليها، فقدم الملك إلى بريدة، فأشار عليه بمشورة عمل بها الملك.

ومنها مشورته على الملك عبدالعزيز عام 1346هـ في بريدة، حينما اجتمع الإخوان من أهل البادية قبل معركة (السبلة) بسنة، بمشورة نفذها الملك، كما أقرض الملك عبدالعزيز عشرة آلاف ريال فرنسي في عام 1339هـ–1340هـ، حينما قام الملك عبدالعزيز بحصار حائل واستعادة الحكم فيها، ثم أقرض الملك عبدالعزيز ثلاثة آلاف نيرة عثمانية أثناء حصار جدة في عام 1343هـ–1344هـ واستعادة الحكم فيها.

ويُروى أن الملك عبدالعزيز عندما أرسل مندوبه إلى بريدة لتسلُّم المبلغ من الرشودي، أعطاه ورقة بالقرض، لكن الرشودي رفض الورقة، وأعطى المندوب المبلغ المطلوب. وعندما وصل المندوب إلى جدة، ودخل على الملك عبدالعزيز في مجلسه وعنده الحاشية والأعيان، قال المندوب بصوت مرتفع: يا طويل العمر، يسلم عليك الشيخ فهد الرشودي، وقد أعطانا المطلوب، لكنه رفض هذه الورقة! قال الملك عبدالعزيز: لماذا رفضها وهي إثبات لحقه؟ قال: إنه يقول: «إن راح عبدالعزيز فالفلوس ما هي أغلى منه، وإن عاش ونصره الله فالذي عنده نلقاه». فسُرَّ الملك عبدالعزيز بهذا الموقف النبيل من الشيخ فهد الرشودي.

شارك الرشودي في تمويل جيش بريدة المشارك مع الملك عبدالعزيز في معركة السبلة التي وقعت في 1347/10/19هـ، حيث قام بتمويل الجيش هو وشقيقه (إبراهيم) وعبدالعزيز المشيقح، وتوجد رسالة من الملك موجهة لفهد وإبراهيم العلي الرشودي وعبدالعزيز الحمود المشيقح، وجهها لهم الملك في اليوم التالي للمعركة بتاريخ 1347/10/20هـ، يخبرهم بما حدث ويبشرهم بالنصر.

ومنها مشورته على الملك عبدالعزيز بعد السبلة في عام 1348هـ في بريدة، حينما اجتمع الإخوان بعد هزيمتهم في معركة السبلة يريدون الأخذ بالثأر وإعادة الكرّة على الملك عبدالعزيز، فأشار عليه بمشورة عادت على الجميع بالراحة التامة، وكفى الله المؤمنين القتال.

علي الربدي

هو علي بن إبراهيم بن محمد الربدي)

(1293–1385هـ)

من كبار تجار العقيّلات ووجهائهم، عُرف بالكرم والشجاعة والرأي السديد والسياسة، وتنقّل في التجارة بين الكويت والعراق والشام وفلسطين ومصر وتركيا، وكان له حضور سياسي إذ ذكر القنصل البريطاني في دمشق:
«سيدي اللورد، أتشرف بإبلاغكم أن الشيخ علي الربدي الذي كان يقيم في دمشق مدة سنة قد زارني، وأخبرني أنه وكيل غير رسمي لابن سعود، وسوف يتمكن بعد مدة قصيرة من إبراز رسالة منه…».

وتُروى عنه قصة تُظهر طبيعة حياة العقيّلات؛ إذ حاول أحدهم ترك السفر والتوجه للزراعة، لكنه خسر أمواله، فعاد مقتنعًا بأن التجارة والترحال كانت أنسب لهم.




  • محمد بن عبد الله البسام 

من أمراء العقيّلات وكبار تجارهم في الجزيرة العربية، عُرف محمد بن عبدالله البسام بكرمه وإحسانه وشجاعته ورجولته – رحمه الله –، وتنقّل للتجارة بين الكويت والعراق والأردن وسوريا وفلسطين ومصر وتركيا والهند وإيران، وجاب معظم الجزيرة العربية لشراء الإبل والمواشي وتسويقها، وُلد في مدينة عنيزة عام 1260هـ، وتوفي في بغداد عام 1352هـ.

وكان من أبرز تجار زمانه وأميرًا للحملات فترة من الزمن، وله مكانة كبيرة لدى حكام الجزيرة العربية والشام والدولة العثمانية، حتى أصبح مضرب المثل في الكرم والجود، فقال عنه الشاعر الغليقة:

تكفون يا القصمان حوفوا على الجيش … أشوف بن بسام ولم زهابه

 شيخ لنا يا عقيل وأهل الطرابيش …  مع السخا والجود لينة جنابه

صوت طريف روحوا يا أهل الجيش … دبوس ظلمه والخلا ما يهابه

والله ما قلته وأنا باغي إيّش … ومن كذبه عسى ربي يشدد عذابه

تجارته:

كان البسّام من كبار التجار صاحب مال ونفوذ، وقال الرحالة ألويس موزيل: «أكثر العقيّلات شهرة محمد البسام، وليس هناك من مستوطنة كبيرة في الصحراء الداخلية إلا ويسكن فيها وكيل لابن بسام لشراء الإبل وبيعها».

 وابتلي في ذلك حين قضت الحرب العالمية الأولى على أمواله وإبله، وكان الشيخ محمد بوضعه آنذاك من أكبر بنوك العالم، ولم يبق عنده أدنى شيء من تلك الثروة الطائلة، وواجه أزمته بثبات ووقار وقوة وشموخ، وكان رابط الجأش هادئ الأعصاب، واجه تلك الأزمة بقوة وصرامة واستعاد تجارته. 

تنقيب المعادن وعلاقته مع الحكومات العربية:

كان البسام صاحب امتياز للتحري والتنقيب بموجب اتفاقية عقدها مع الحكومة العراقية في 10 ربيع الأول 1352هـ، مثّل فيها الحكومة وزير الاقتصاد والمواصلات أمين زكي بك، ونُظمت العلاقة بين الطرفين عبر بنود متعددة.

ومن رجال العقيلات:

  • محمد الصمعاني “تمساح الإبل”

من رجال العقيّلات المعروفين، عُرف بالكرم والشجاعة، وتنقّل للتجارة بين الكويت والعراق والشام ومصر والسودان، ولد في بريدة 1330هـ، وتوفي فيها عام 1414هـ

نقل الوهيبي أنه كان في مدينة (النهود) بالسودان من كبار أعيانها، يتوافد إليه أصحاب الإبل لصدقه وأمانته، ولقّب بـ«تمساح الإبل»، وكان يشتري الإبل بسخاء حتى يتوقف التجار عن الشراء إذا حضر، ويصدّرها إلى مصر عبر وكلائه، وفي إحدى رحلاته اتجه إلى بلدة (كتم) في دارفور، فصادف عسكرًا إنجليز، فأكرمهم بالطعام دون طلب، فتعجب قائدهم ومنحه ورقة تسهّل تنقلاته. وقد أفادته هذه الورقة لاحقًا حين أُوقفت إبله على الحدود المصرية، فرفعوا عنه الحجز والضريبة وأخلوا سبيله.




راشد العمرو

جدي العقيلي القاضي راشد بن عبدالعزيز بن راشد بن سلطان العمرو صاحب علم وعمل، توفي في مكة عام 1397هـ

  بحثًا عن لقمة العيش بعثه والده وهو صغير إلى المدينة المنورة فعمِل في سكة الحديد ثم عمل في السقاء وبعث ما كسب به إلى والديه ففراحا بذلك، ثم التحق بقوافل العقيلات إلى الشام، ورجع إلى القصيم ثم التحق بالعقيلات الذاهبة إلى الهند عام 1349هـ/ 1930م. 

  العقيلات المتوجهة إلى الشام وكان عمره ست عشرة سنة، والتحق بالقوافل المتجهة إلى مصر حتى وصل تركيا، ثم التحق بمن ذهب إلى الهند عام 1349هـ/ 1930م، وكان تلك من أواخر رحلات العقيلات. 

كان صاحب خلق وكرم، سهلاً هيّنا قريبًا من الناس، وكان يعين المسكين وينتصر للمظلوم، تولى قضاء القنفذة وصبيا، وكان أمينا على رواتب إمارة البرك، وكان يستلمها من وزارة المالية بأجياد في مكة، وذات مرة لحقه لص ولطمه حتى أضر عينه اليسرى وسرق المال، فصرخ به راشد حتى تدارك الناس اللص فأمسكوه. 

انتقل راشد إلى مكة المكرمة وأكمل عمله فيها، وقد عرفت السماحة منزلتها من راشد فكان الناس يشكون إليه ويلجأون حتى في أمورهم اليومية، وكان يمشي ومعه أكياس حلوى يوزعها على المارة، اشتدّ عليه المرض في أواخر أيامه وأفقدته الحركة، حتى وجدته ابنته قد مات وهو مستند على الجدار متوجهًا للقبلة عام 1397هـ، وصلى عليه أعز أصحابه الشيخ عبد الله الخليفي رحمهما الله. 




متحف العقيلات:

للعقيلات تاريخ طويل وإرث ثمين، ولازلت المعلومات عنهم تجمع من قبل الحافظ له الشيخ عبد اللطيف الوهيبي، في متحف العقيلات في بريدة، والشكر أيضًا للقائمين عليه والداعمين له. 

وهذا من زيارتي الخاطفة للمتحف: 

لكل عائلة ركن بالمتحف

وهي مرتبة أبجديًّا

من مكتب الملك خالد رحمه الله

ثياب وعصا للعقيلي ناصر الحصيني رحمه الله

على جدار المتحف أبرز قصص العقيلات:

المراجع المُستفادة: 

  • موسوعة العقيلات: 

العقيلات – مآثر الآباء والأجداد على ظهور الإبل والجِياد- عبداللطيف صالح الوهيبي – ٦ مجلدات عن مكتبة العبيكان. 

  • تدوين من: عبدالرحمن بن راشد العمرو. -أبو فراس- 
  • نجديون وراء الحدود -العقيلات- لـ عبدالعزيز عبدالغني إبراهيم عن دار الساقي
  • الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية – لـ نجدة فتحي صفوة – ٧ مجلدات عن دار الساقي

التعليقات

أضف تعليق