
هوية الشخص تُعرف من لبسه أو ملامحه، وقد تتداخل الملامح فيما بينها فيتشابه اثنان من المشرق والمغرب، وأما اللباس فيتشابه عالميًا، ويُشترك محليًا والقلة ممن يحافظ عليه خارج بلده، ويتَطبع طبع الإنسان وهويته فيمن يُصاحب ويتابع، لكن الهوية تظهر حقًا عند الرقصات وإيقاع النغمات ! إنها تُحرِّك الحنين وترسم البهجة وتضحك الحزين، هذا ما رأيته في جمعٍ من الناس من شتى الدول، حين نظمت جامعة كاوست في مارس الماضي احتفالًا للدول “Parade of Nations” في مكان واحد.
جمع المكان ناس من شتى البقاع لا تَعرف من أين هم إلا حين تبدأ أهازيج أغاني موطنهم، فترى البهجة والتسارع للاقتراب إلى المسرح والتصفيق والاهتزاز طربًا، وترى على بعضهم لمعة العين من الفرح والطرب، ولعلها الشوق والذكريات، إن الرقصة الشعبية تخص الشعب وحده دون الآخر، والمنطقة دون مجاورتها، لأنها “هوية”، كان لكل دولة مشاركة ركن يجتمع فيه ذويها المنظمون لها، يعرفون بدولتهم ويضعون أبرز الأكلات الشعبية والمشروبات وبعضهم يوزع بروشرات تعريفية وكانت هناك طفلة صغيرة من فلسطين وزعت تعريفًا عن بلدها بلغة انجليزية مُبسطة.
وكانت هناك طفلة صغيرة من فلسطين وزعت تعريفًا عن بلدها بلغة انجليزية مُبسطة.

ويكون على المسرح عرض للرقصات لكل دولة، فكانت الافتتاحية للبلد المستضيف -كعادة الافتتاحات العالمية- فاستعرضوا بالعَرضة السعودية، ثم تتابعت الدول بالعرض، وكنت أظن أن الدول الأفريقية هي الأرقص لحبها الغناء والطرب، كما بيّن الجاحظ في رسائله: « وهي أطبع الخلق على الرقص الموقع الموزون، والضرب بالطبل على الإيقاع الموزون، من غير تأديب ولا تعليم » لكن الهند قد تفوقت على الدول بالرقص، فكانت كل دولة تعرض رقصة أو رقصتين، أما الهند فأظنها كانت خمس رقصات، وليس ذاك فحسب؛ بل وقد جمعت أربعة أجيال مختلفة للرقص من ستين سنة وحتى الطفلة التي لا تتجاوز السابعة !، العجيب أن إيرلندا كانت رقصتهم الشعبية لعبة عندنا في الطفولة كنا نقول “بصل بصّل بصيلة نهار العيد تعشينا “، احتمال كبير أظنه أن الرقصة كانت من التخاطر وابتكار الأطفال !
التسويق بالرقص الشعبي
والرقصات الشعبية ليست حصرًا على حفلات الزفاف، إنها تمتد لتشمل كل احتفال، وصار بعض من يفتح محلًا يكون في افتتاحه عـَرضة أو سامري أو غيرها من الفنون الشعبية، إلى جانب ذلك فالرقصات وجدت لتخلق شعور البهجة والفرح، ربما يشكّل الافتتاح قصة بداية جديدة خصوصا للمشاريع الناشئة، تلك الفرحة التي يرها الأقربون، وهم يعلمون أنها حقًا مسيرة أيام ثقيلة ومترددة، تشبه لحظات التخرج من الجامعة والحصول على الشهادة التي ستفتح الأبواب بإذن الله، ويرى بعضهم أنها سببًا لزيادة المبيعات؛ فهي تعد عامل جذب للناس.

أضف تعليق